الحضارة العربية


جزيرة العرب أول وأقدم موطن للحضارة الإنسانية قامت وتقاطعت فوق أرضها كافة حضارات الشرق، فهي مهد الحضارات وموطن الانبياء والرسالات وصناع الابجدية والكتابه والترقيم، في جزيرة العرب سن اول قانون وضعه الانسان ونظره الفلاسفه والشعراء، وكانت المركز والموطن والمنطلق في العديد من الحضارات التي أعطت للعالم وللغرب خاصة الكثير من الفن والحضارة والعلوم.

وظلت جزيرة العرب أحدوثة المؤرخين وملهمة الشعراء الأقدمين، ففي كل فرسخٍ من أراضيها ملاحم صاغها الشعراء ونقلها الأدباء تحكي في مجملها حقبة طويلة من تاريخهم حروبهم وضروبهم وآثارهم ومأثرهم، كتب عنها الرحالة، ودوّنها المؤرخون، وحفظها الشعراء بقصائدهم ومعلقاتهم.

الحضارة العربية من أعظم الحضارات على وجه الأرض، حضارة ظلت شامخة على مر العصور، أذهلت العالم بأسره ووقف حائراً أمام تفسير لغز هذه العظمة التي امتدت إلي قرون من الزمن، لم تنطمس أو تضمحل مثل الحضارات الأخرى التي لم تستطيع الصمود أمام التغيرات التي يمر بها العالم، وهي من الحضارات الأولى التي بزغت في العالم، في الوقت الذي يقر فيه كثير من المؤرخين و الباحثين المنصفين في الغرب بأن تاريخ العرب هو تاريخ التمدن البشري، نجد أن هذا التاريخ تعرض لضروب من التشويه و التقزيم و التزوير على أيدي خصومه من اسلاميين و يهود و شعوبيين ما لم يتعرض لمثله تاريخ أي شعب من الشعوب.

مرت الجزيرة العربية بعدة عصور من ابرزها العصر الحميري والعصر السبئي والعصر الكندي والعصر العدناني والعصر القرشي والعصر الاموي والعصر العباسي والعصر الايوبي والعصر النبهاني والعصر اليعربي، وتنسب تلك العصور للقبائل التي كانت تحكم وتسيطر على جزيرة العرب وقبائلها.

لم يتوقف الشعوبيين عن محاولات طمس الحضارة العربية وتدمير الشخصية العربية وإشعارها بالدونية عبر تحقير تاريخها، ويعد العصر العباسي من أكثر العصور البغيضة في التاريخ الاسلامي، فهو العصر الذي برزت فيه الشعوبية و حاربت كل ما هو عربي.

ومع الاسف عمدت الدولة العباسية الشعوبية إلى التنكير لتاريخ العرب قبل الإسلام بحجة انه تراث وثني ورجس من عمل الشيطان، وصار تاريخ العرب يبدأ من الاسلام وبعثة رسولنا محمد، مما رتب عليه اخطأ فادحة.

كان بنو العباس (لاسيما ابناء الجواري التركيات والفارسيات) يشعرون بالدونية امام العرب، فكانوا وبالاً على الاسلام و على قريش و الأمة العربية، بتآمرهم مع الاعاجم ضد العرب لتثبيت حكمهم، فأزدهرت الشعوبية في عصرهم، و تلاعب الاعاجم بالسيرة النبوية ودسوا خرافات اليهود والنصارى في الاحاديث والتاريخ الاسلامي، فنحلوا أحاديث في فضل مصر ودمشق والعراق والقدس، وذم الجزيرة العربية وذم العرق العربي والقبائل العربية.

كانت النتائج مذهلة حينما نرى كيف تتهاوى كل تلك الأكوام المتراكمة من التزوير ليعود تاريخنا بحقيقته الناصعة وبوجهه العربي الأصيل، لنرى مدى تأثير الحضارة العربية على العالم.

فالحفريات والآثار المكتشفة في جزيرة العرب تثبت قيام الكثير من الحضارات على ارضها،  من ابرزها : حضارة المقر وحضارة دلمون وحضارة قبتان وحضارة معين وحضارة سبأ وحضارة حمير وحضارة نبط وحضارة كندة وحضارة قريش.

ولا شك أن علم التاريخ من مظاهر تقدم الحضارة في الجزيرة العربية في العصور القديمة، والعرب هم من ألفوا في التاريخ كتبا عديدة، بسبب حب العرب للتدوين حتى أصبح لكل عشيرة مؤرخ يدون انساب واشعار وقوانين وتقاليد و اخبار عشيرته، وازداد عدد المؤرخين العرب زيادة كبيرة عبر الزمن، لأنهم من وضع أسس منهجية علم التاريخ نتيجة لتراث تاريخي عربي عريض استمر عدة قرون واتصل فيما بعد بالتاريخ الاسلامي، حتى أن كتبهم لا تقارن بما كان يوجد لدى غيرهم؛ ولهذه الاسباب علم التاريخ في عصرنا يدين لهم بالكثير.

كان للمؤرخين العرب قبل الاسلام قدم راسخة في إبراز منهجية علم التاريخ بقواعد ومعايير يلتزم بها القائمون عليه؛ إذ الحقيقة التاريخية مرحلة فاصلة في تجربة متصلة بغيرها، ولم يكن دور المؤرخين الكتابة فحسب، بل كان هناك مؤرخون اعتمدوا الرسم لتدوين التاريخ، فكانت هناك دواوين ولوحات جدارية ونقوش رسم فيها شخصيات وأحداث تاريخية بالرموز وليس بالحروف والكلمات.

الخلاصة أن هذا التوهج الإبداعي في علم التاريخ ظهر لأن العرب اهتموا بالعقل وساعدت البيئة في الجزيرة العربية على ذلك، فظهر مؤرخون كبار يبحثون عن دور التاريخ ويطورونه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 تحريف متعمد لنصوص التوراة (شعب الله المختار، أرض الميعاد)، مع أن التوراة في تلك النصوص لا تذكر اليهود على الإطلاق، وإنما تتحدث بشكل جلى وصريح عن نسل إبراهيم الذي يعني بكل وضوح عرب الحجاز والأرض الموعودة (مكة) وعد الله سبحانه بها إبراهيم ونسله.

كذلك يتحاشى المستشرقون استخدام عرب وعربي عند معالجة تاريخ البلاد العربية والحضارات والديانات واللغات العربية القديمة ويصرون عوضا عن ذلك على استخدام مصطلحات غامضة مستحدثة ومضللة مثل الشرق الأوسط والحضارات السامية والشعوب الشرق أوسطية واللغات السامية، الخ.. وهذا يساهم بالتأكيد في تشويه الحقائق التاريخية أحيانا أو طمسها أحيانا أخرى. 

أوروبا في الحقيقة تعلمت و تتلمذت على يد العلماء العرب مدة نصف ألفية، فبالإضافة إلى كون العرب شعب حفظ العلم واحتضنه، كان العرب يمثلون كل تلك الأشياء التي تنكرها اوروبا، فقد كانوا فنانين و شعراء، وفلاسفة وعلماء رياضيات و كيمياء وفلك وفيزياء، باختصار كانوا متحضرين في الوقت الذي كانت فيه أوروبا تترغ في الهمجية، كانت الحضارة العربية هي العظمى من حيث الحجم و التقنية ولم يكن لها مثيل في أي مكان آخر، وبعيدا عن وجود الحضارة العربية في فراغ، فإنها أثرت بشكل مباشر في أوروبا ككيان ثقافي وقوة علمية وسياسية، وبقدر ما يستنكف البعض من الاعتراف به، فإن العرب هم العملاق الذي بنيت على أكتافه النهضة الأوروبية..

Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube