المعاجم الحجازية

ما المراد بهذا المصطلح؟ وما علّة وجوده؟

    حين نتأمل تراثنا المعجمي القديم نجد أنه نشأ في الحجاز ونضج بالحجاز واكتملت مدارسة في فرعي المعاجم أعني معاجم الألفاظ ومعاجم المعاني والموضوعات، فحين نتجاوز الرواية والجمع نجد أن بالعين وانتهاء بالمقاييس والصحاح، وأن المعاجم التي ظهرت خارج الحجاز لم تضف شيئا ذا قيمة في المادة المعجمية أو المدارس، فهي جمع وتهذيب لما في المعاجم التي ظهرت في الحجاز في القرون المفضلة.

    1-  نشأت رواية اللغة وتدوينها في الحجاز، فظهرت صناعة المعجم وازدهرت هناك، فرأينا العين والغريب المصنف والجيم والألفاظ والجمهرة وتكملة الخارزنجي والاعتقاب وديوان الأدب والتهذيب والمحيط والصحاح والمجمل والمقاييس، ورافقتها معاجم الموضوعات.

    2-  ثم ظهرت معاجم خارج الحجاز في الشام ومصر والأندلس، ولكنها تنقل مادتها المعجمية من المعاجم الحجازية، كالبارع والمحكم والمخصص والعباب واللسان والمصباح والقاموس والطراز الأول والتاج.. فالمادة اللغوية حجازية.

     ومن أجل هذا أسميها (المعاجم الحجازية) ودرجت على هذا منذ سبع سنوات، وواجهت بعض النقد ممن لم يفهم مرادي، وفي المصلطح اعتراف بسبقهم ومكانتهم وفضلهم العظيم على العربية وعلومها كافّة وسائر علوم التراث، ثم إني أريد بهذا المصطلح إيصال رسالة ضمنية لأهل المنبع الذين تطرق بقايا الفصاح أسماعَهم صباح مساء، وليعلموا أن ما فات أصحاب المعاجم الذين لم تطأ أقدام أكثرهم أرجاء هذه البلاد يمكن استدراكه اليوم إن وُجدتِ الهمّة والأدوات العلمية الكافية، على النحو الذي فصّلته في الفوائت الظنية. ورحم الله علماءنا في كل مكان وبارك في عمل الأحياء منهم، وكتب أجرهم جميعًا، ويسّر لنا طريق خير ونفع لهذه اللغة الشريفة وأهلها.