العرب العدنانية


العرب العدنانية ذرية رسول الله اسماعيل بن خليل الله ابراهيم عليهما السلام، الذي دعى ربه قائلا (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم).
هذه الدعوة المستجابة لخليل الله ابراهيم عليه السلام، جعلت ذريته حنفاء مسلمين، و فيهم الرفادة والسقاية والسدانة والحجابة للحرم المكي المقدس، وجعل الله فيهم خاتم النبوة، وكانوا أول المسلمين.
(رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)
الملاحظ في دعاء ابراهيم أنه خصص ذريته حيث قال { أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} (ذريته) أي تهواهم وتجلهم وتتبعهم، ولم يقل تهوي إليها (مكة) فالدعاء هنا مخصص لنسل ابراهيم، وليس لكل من سكن مكة. (ومعنى تهوي في لسان العرب الفصيح: المحبة والخضوع والتبعية).
قال الله (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ * فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ * وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)
أهل الذكر هم الحنفاء من قريش وعموم حنفاء العرب، وهم الذين قد قرءوا الكتب ومنها صحف ابراهيم وكانوا حنفاء على ملة ابيهم ابراهيم، ومنهم ورقة بن نوفل وزيد بن نفيل ونفيل بن عبدالعزى.
قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه (لما بعث الله محمدا رسولا أنكرت خزاعة وعك ذلك، فأنـزل الله : “فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ” أي الحنفاء من قريش).
قال الله عز وجل في سورة النساء (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا).
ممالك ذرية اسماعيل امتدت من غرب شبه الجزيرة العربية الى شرقها ومن شمالها الى جنوبها، فكان قريش بن كنانة ملك الحجاز وتهامة، ثم صار ملك تهامة والسراة إلى ربيعة، وتشاطر بنو ذبيان وبنو عبس ملك اليمامة وقلصوا نفوذ كندة، وحكم بنو تميم شرق الجزيرة العربية (البحرين وهجر) وتمدد ملك قضاعة من نجد إلى الفرات.

وقد بشرت أسفار اليهود أن ذرية النبي ابراهيم من اسماعيل سيكثرون كنجوم السماء ويؤسسون ممالك، (وهو ما تحقق لهم قبل الإسلام وبعده مضاعفاً).
فحكمت قريش (الاموية والعباسية) القارات الثلاث، وحكم بنو ذبيان (الايوبيين) وحكم الاغالبة (ايطاليا ومالطا) ثم حكم بنو ذهل (النبهانيون واليعاربة) شبه الجزيرة العربية والاحواز وشرق افريقيا، وخلفهم ال بوسعيدي من قضاعة.
وهذا دليل أن ذرية اسماعيل عليه السلام باقية في جزيرة العرب الى قيام الساعة، وهذا وعد الله لخليله ابراهيم ان يجعل جزيرة العرب سكناً امناً لذرية ابراهيم ويرزقهم من الثمرات ويوليهم البيت العتيق إلى قيام الساعة فهي الارض الموعودة بالنبوة لذرية اسماعيل عليه السلام.
نجد ايضاً التحريف المتعمد لنصوص التوراة (شعب الله المختار، أرض الموعد) مع أن التوراة في تلك النصوص لا تذكر اليهود على الإطلاق، وإنما تتحدث بشكل جلى وصريح عن نسل إبراهيم الذي يعني بكل وضوح عرب الحجاز والأرض الموعودة بخاتمة النبوة (مكة) وعد الله سبحانه بها إبراهيم ونسله.
و قال الله لذرية ابراهيم (وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين) وهذه الآية خاطب الله بها المهاجرين (قبائل قريش وربيعة وهذيل وبكر بن عبد مناة) والانصار (قبائل اسلم وفزارة واشجع وجهينة) وجميعهم قبائل عدنانية.
عن عروة بن الزبير عن اسماء بنت ابي بكر عن ابيها الصديق : قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (اصطفى الله العرب من العالمين واصطفى بنو اسماعيل من العرب واصطفى قريش من بنو اسماعيل واصطفاني من قريش).
وقال ابن شهاب الزهري (الصحابة مائة الف اكثرهم من بنو معد واكثرهم من قريش).
و كذلك الفاتحين كانوا أيضاً من العرب العدنانية، فعمرو بن العاص رضي الله عنه حين فتح مصر كان معه 4 آلاف جندي من ضبة المضرية وجهينة القضاعية وحوالة العامرية.
وخالد بن الوليد رضي الله عنه في معركة اليرموك كان جنوده 4 آلاف من قريش و4 آلاف من ربيعة و 6 آلاف من بنو اسلم و3 آلاف من اشجع و3 آلاف من فزارة، وقد اختارهم سيف الله المسلول بعناية وكان نخبة الجيوش.
وكذلك سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه في معركة القادسية كان جيشه اغلبه من العدنانية: 6 آلاف من باهلة القيسية وبنو اسد المضرية على رأسهم الصحابي الجليل طليحة بن خويلد.