الجاهلية


الجاهلية واهل الجاهلية هم اليهود والنصارى، يسمعون كلام الله ثم يحرفونه ويحرفون الكلم عن مواضعه ويظنون بالله ظن السوء.

لم يرد ذكر الجاهلية في السور المكية (لان مكة ليس بها جاهلية) بل ورد في السور المدنية، حين هاجر رسول الله الى المدينة وجاور اليهود والنصارى في يثرب، فدعى اليهود والنصارى الذين يسكنون حول المدينة الى الاسلام.

والجاهلية مرحلتين : الجاهلية الاولى وهي جاهلية اليهود، والجاهلية الثانية وهي جاهلية النصارى

الموضع الاول: ظن الجاهلية، في سورة ال عمران ((‏ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا )) في هذه الآيه ، ذكر ظن اليهود والنصارى اهل الجاهلية ـ تلمح إلى الجانب العقدي عند اليهود والنصارى، المتمثل في الجهل بالله تعالى وصفاته، فهي تشير إلى تصور خاص بأهل الجاهلية يخالف تماماً ما جاء به ابراهيم عليه السلام في جانب الاعتقاد الذي أساسه المعرفة بالله عز وجل

الموضع الثاني: حكم الجاهلية، في سورة المائدة (( فَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)) في هذه الآية ينكر تعالى على اليهود إعراضهم عن حكم الله تعالى، وابتغاءهم ما سواه من حكم الجاهلية

الموضع الثالث: تبرج الجاهلية، في سورة الأحزاب {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} في هذه الآيه يحذر الله نساء النبي ان يتبرجن مثل اليهوديات اهل الجاهلية الاولى. 

الموضع الرابع: حمية الجاهلية، في سورة الفتح قال تعالى ((إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً )) في هذه الآيه يصف الله تعصب اليهود وحميتهم لجاهليتهم.

جاهلية النصارى

اشد مراحل الجاهلية هي جاهلية النصارى(الجاهلية الثانية) لأنهم اشد جهلاً من اليهود، اذ كانت المجتمعات النصرانية اشد المجتمعات انحطاط وقذارة، فكان النصارى يشربون الدم وابوال البهائم ويأكلون الروث ولحوم البشر، والحشرات والديدان وينتشر فيهم زنا المحارم ومضاجعة البهائم ومضاجعة الذكر للذكر ولايتطهرون من الجنابة ولايعرفون الحمامات.

وكان ينتشر فيهم المخادنة وزواج الاستبضاع والرهط والمضامدة والمساهاة والبدل والسر والمقت، وكان النصارى في ايليا و دمشق يأكلون خراء قساوستهم ويخلطونه في طعامهم، ولا يغيرون ثيابهم الا بعد أن تتسخ وتفوح منها روائح كريهة، وكانت كنائس اوروبا تنظر الى الأستحمام كأداة كفر وخطيئة، وكانوا ملوكهم يتبولون واقفين على الحيطان، ولم يكن لديهم حمامات، وكانت بلادهم ينتشر فيها الطاعون لشدة قذارتهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 في سفر الملوك 6 : 28 (ثم قال لها الملك : مالك؟ فقالت:ان هذه المرأة قد قالت لي : هاتي ابنك فنأكله اليوم ثم نأكل ابني غدا، فسلقنا ابني واكلناه ثم قلت لها في اليوم الاخر : هاتي ابنك فنأكله فخبأت ابنها)

في سفر حزقيال 4 : 12 (قال الرب لحزقيال : وتأكل كعكاً من الشعير على الخراء الذي يخرج من الانسان، تخبزه امام اعينهم، هكذا يأكل بنو اسرائيل خبزهم النجس، قلت : ياسيد الرب، نفسي لم تتنجس، فقال لي : انظر لقد جعلت لك خراء البقر بدل خراء الانسان فتصنع خبزك عليه) 

عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته (أن نكاح العجم في الجاهلية كان على أربعة أنحاء فمنها نكاح النصارى ان ينكح الرجل ارملة ابيه، ونكاح الصابئة كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع ، ونكاح آخر للمجوس يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت ومر عليها ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها تقول لهم قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت فهو ابنك يا فلان تسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع به الرجل، ونكاح اليهود يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا لهم القافة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون فالتاط به ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك) فلما فتح العرب بلاد فارس والروم هدموا نكاح الجاهلية.