خير أمة اخرجت للناس


العرب هم خير أمة اخرجت للناس، كما اخبر الله  (كنتم خير أمة أخرجت للناس) ولذلك جعل القرآن بلسانهم وآخر الانبياء منهم والقبلة ومقدسات الاسلام في أرضهم وجعلهم حملة رسالته الأخيرة وخلفائه في ارضه واوكل لهم تطبيق شريعته على الارض، لأنهم الامة الجديرة بحكم العالم.

فقبل الاسلام كان العرب اهل الكرم والصدق والعفة والطهارة والفروسية والشجاعة ومكارم الاخلاق المتمثلة في القيم الرفيعة كـ بر الوالدين واحترام الكبير والصدقة على الفقير والنخوة والنجدة وغض البصر، ولم يُسمع قط في كلام العرب ولا في شعرهم ولا ادبهم فاسق ولا فاحش ولا بذيء.

كان العرب على ملة ابراهيم عليه السلام الذي رفع قواعد البيت العتيق، يحجون الى الكعبة، الى ان بعث الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام.

قال رسول الله (انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق) وقال الله لرسوله (وإنَّكَ لعلى خلقٍ عظيمٍ) فمحمد هو ابن العرب ولد لام عربية واب عربي في جزيرة العرب ونشأ في بيئة عربية قحه فتحلى بأخلاق العرب الكريمة وهو القائل عليه السلام (انا اعرب العرب انا نبي لا كذب انا ابن عبدالمطلب).

 تحريف متعمد لنصوص التوراة (شعب الله المختار، أرض الميعاد)، مع أن التوراة في تلك النصوص لا تذكر اليهود على الإطلاق، وإنما تتحدث بشكل جلى وصريح عن نسل إبراهيم الذي يعني بكل وضوح عرب الحجاز والأرض الموعودة (مكة) وعد الله سبحانه بها إبراهيم ونسله.

الرسالة الأخيرة هي اعظم رسالة فكان لابد ان تثبت تفوقها اخلاقيا وانسانياً لتكون مثالاً للأمم، وكانت البيئة العربية الراقية والطاهرة النقية هي الصالحة لأحتضان الاسلام واقامة الخلافة وحمل مشعل الحضارة.

لم توجد أمة أعظم من العرب، قال رسول الله ﷺ (العرب مادة الاسلام و خير الامم) لأنهم الاعرق والارقى والاطهر والانقى والاصدق والاقوى، فهم من جاهدوا وخسروا الارواح والاموال لإعلاء كلمة الله ونشر الاسلام من الاندلس إلى الصين.

وطوال تاريخهم لم يدنس العرب انسابهم بالسفاح وزنا المحارم كما حصل مع غيرهم من الامم، قال رسول الله (تقلبت في أصلاب الطاهرين وأرحام الطاهرات) فأجداد وجدات رسول الله جميعهم من العرب الاقحاح الطاهرين الذين اختار الله اجسادهم لحمل خاتم الانبياء والمرسلين.

وصل العرب لذروة التقدم والرقي والمجد والحضارة، فكان إشارة لـظهور الإسلام في تلك البيئة الراقية الطاهرة، اذ لا يمكن للبيئة المنحطة أن تنتج فكر يرتقي بالبشرية ويساهم في حفظ الاسلام وصونه وايصال رسالته الى باقي الامم.

فقبل البعثة كان العرب يتطهرون ويصومون ويغتسلون من الجنابة ولاينقطعون عن الاستحمام فوق ثلاثة أيام، ويلبسون الملابس النظيفة الزاهية، والقلائد المزينة بالأحجار الكريمة كالزمرد والياقوت والمرجان، وتفوح من بيوتهم رائحة المسك والبخور والعطور.

صورة من حياة العرب قبل الاسلام

 يقول الفارس المشهور عنترة بن شداد العبسي :

وأَغُضُّ طرفي ما بدَتْ لي جارَتي .. حتى يُواري جارتي مأْواها
إني امرؤٌ سَمْحُ الخليقة ِ ماجدٌ .. لا أتبعُ النفسَ اللَّجوجَ هواها

ويقول الصعلوك عروة بن الورد العبسي :

وإنْ جارتي ألوَتْ رياحٌ ببيتها .. تغافلت حتى يستر البيت جانبه

و في حين كان العرب يحجون الى البيت العتيق ويصلون الرحم ويقرؤن الضيف وينصفون المظلوم ويطعمون الطعام ويبرون بالوالدين ويصومون ويزكون، كان باقي العالم يعيش في جاهلية وظلام دامس في افريقيا وبلاد الفرس والروم والمغول يشربون الدم وابوال البهائم ويأكلون الروث ولحوم البشر، والحشرات وينتشر فيهم زنا المحارم ومضاجعة البهائم ومضاجعة الذكر للذكر ولايتطهرون من الجنابة ولايعرفون الحمامات.

كانت المجتمعات النصرانية اشد المجتمعات انحطاط، فكان منتشر في ايليا (القدس) ودمشق والحبشة المخادنة وزواج الاستبضاع والرهط والمضامدة والمساهاة والبدل والسر والمقت، وكان النصارى في ايليا و دمشق يأكلون خراء قساوستهم ويخلطونه في طعامهم، ولا يغيرون ثيابهم الا بعد أن تتسخ وتفوح منها روائح كريهة، و كانت كنائس اوروبا تنظر الى الأستحمام كأداة كفر وخطيئة، وكانوا ملوكهم يتبولون واقفين على الحيطان، ولم يكن لديهم حمامات، وكانت بلادهم ينتشر فيها الطاعون لشدة قذارتهم.

وفي الشرق لم يكن الحال افضل اذ كان الهنود يستحمون بـ بول الفيل، وكان زواج المحارم منتشراً في بلاد الفرس، فـالمجوسي (كسرى يزدجرد الثاني) كان متزوجًا من ابنته ثمّ قتلها، وتزوج (بهرام جوبين) بأخته، وكان فيهم زواج الشغار، كما كان زواج المحارم مباح لدى الاغريق والرومان والافارقة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1. كانت اخبار الروم والفرس والافارقة تصل إلى العرب، وكانوا يكرهون مايسمعونه من احوالهم المزرية وتخلفهم وانحطاطهم، ومن امثلة ذلك انه بعد نزول الوحي، قال الله للعرب “أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه”، في دلالة على كراهية العرب لاكل لحوم البشر

2. زواج الرهط والمضامدة (زواج نسطوري) ان تجمع المرأة بين عدة ازواج،  وكان منتشر في العراق، ولازالت بعض النساء في الهند تجمع بين الازواج.

3. الاستبضاع، (زواج الاحباش)  كانوا اذا رأوا فارساً “خلّوا بينه وبين نسائهم رجاء ان يولد لهم مثله”

4. زواج المقت، هو زواج النصارى (يتزوج الرجل ارملة ابيه) و سمي بالمقت لانه ممقوت عند العرب، وكان منتشر في نصارى بيزنطة.

5. زواج الشغار والبدل، هو احد الزيجات المجوسية اذ كان يحق للزوج أن يتنازل عن زوجته لرجل آخر لوقت محدد، ولا يحق للزوجة الاعتراض.

6. المخادنة، اتخاذ العشيقة بدون زواج

7.كانت الملكة كليوباترا متزوجة من شقيقها بطليموس الثالث عشر. وكان اخناتون متزوج شقيقته

8. لايزال زنا المحارم منتشر في المجتمعات النصرانية، في اوروبا والامريكيتين

9.  في سفر الملوك 6 : 28 (ثم قال لها الملك : مالك؟ فقالت:ان هذه المرأة قد قالت لي : هاتي ابنك فنأكله اليوم ثم نأكل ابني غدا، فسلقنا ابني واكلناه ثم قلت لها في اليوم الاخر : هاتي ابنك فنأكله فخبأت ابنها)  

في سفر حزقيال 4 : 12 (قال الرب لحزقيال : وتأكل كعكاً من الشعير على الخراء الذي يخرج من الانسان، تخبزه امام اعينهم، هكذا يأكل بنو اسرائيل خبزهم النجس، قلت : ياسيد الرب، نفسي لم تتنجس، فقال لي : انظر لقد جعلت لك خراء البقر بدل خراء الانسان فتصنع خبزك عليه) 

 عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته (أن نكاح الاعاجم في الجاهلية كان على أربعة أنحاء فمنها نكاح النصارى ان ينكح الرجل ارملة ابيه، ونكاح الصابئة كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع ، ونكاح آخر للمجوس يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت ومر عليها ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها تقول لهم قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت فهو ابنك يا فلان تسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع به الرجل، ونكاح اليهود يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا لهم القافة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون فالتاط به ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك) فلما فتح العرب بلاد فارس والروم هدموا نكاح الجاهلية.