أنس بن مدرك


أنس بن مدرك الاكلبي التغلبي، صحابي جليل من المهاجرين، يكنى (ابوسفيان) كان من قضاة سوق عكاظ، وامير ربيعة في صدر الاسلام، وهو من حمل راية ربيعة يوم فتح مكة.

كان انس بن مدرك حليف لبنو خثعم قبل الاسلام، وكان من الاثرياء الذين تولوا كسوة الكعبة (كسى الكعبة 3 مرات) ولقبه أهل مكة بـ أنس العظيم، لمكانته العظيمة، وحرص بنو قريش على مصاهرته. 

 نـسـب أنس بن مدرك

هو حمو خالد بن الوليد وصهر حمزة بن عبدالمطلب والخطاب بن نفيل، وجد عبدالرحمن بن خالد بن الوليد لأمه، وخال زيد بن الخطاب وزيد بن حارثة.

ابوه : مدرك بن عامر بن تيم اللات بن مبشر بن اكلب بن عامر بن تغلب بن ربيعة بن ابان بن خزيمة بن زيد بن عامر بن ربيعة.

اخوته : زيد ، سلمى ، حبيبة ، سعدى

زوجته : تماضر بنت المغيرة المخزومي

اولاده : سفيان ، عمر ، عامر ، اسماعيل ، ابان ، سعد ، عروة

بناته : اسماء (زوجة خالد بن الوليد)

أنس بن مدرك

 سـيـرة أنس بن مدرك

ولد أنس بن مدرك في الطائف قبل عام الفيل بـ 4 سنوات، من عشيرة حنيفية، وتعلم القراءة والكتابة والانساب والفروسية وفنون القتال كأغلب ابناء الاكابر في عصره.

كان أنس بن مدرك معجباً بفروسية الحارث بن عباد وبطولاته، فكان يراقبه اذا حضر الى الطائف، فتقرب منه، وتدرب على يديه، وتعلم منه فنون القتال والمبارزة.

من بين الاشياء التي علمها الحارث بن عباد لأنس بن مدرك أن يمتطي الفرس في المعارك لانها لاتتوقف عن الجري والعدو طيلة المعركة.

ذاع صيت أنس بن مدرك وفروسيته ونبوغه العسكري في سن مبكره، وكانت قوته و فروسيته وغزواته وعبقريته العسكرية محط اعجاب العرب لاسيما قريش، لذلك كانوا يبعثون ابنائهم لأنس بن مدرك، ليعلمهم ويدربهم في معسكراته في السراة.

السراة حيث كان فتيان قريش يتدربون على الفروسية في معسكر أنس بن مدرك

اصبح انس امير ربيعة بعد الامير كبير بن حبيب، وكان من قضاة سوق عكاظ، وترأس وفد ربيعة في بيعة العقبة الاولى، ثم ترك كل شيء لوجه الله وهاجر الى المدينة المنورة وشهد بدر و أحد و الاحزاب ومؤتة وبيعة الرضوان و فتح مكة وحجة الوداع.

سنة 18 للهجرة، مرض أنس بن مدرك فزاره خالد بن الوليد مع عمر بن الخطاب وهو على فراش الموت، فقال عمر :” اتذكر حين اغرت على قافلة قريش ! لقد تبعناك تلك الليلة فلو أدركتك،  فقال أنس : لو أدركتني لم تكن للناس خليفة، فضحك خالد، فقال عمر : لو أبطأ الاسلام لسادت تغلب العرب

توفي انس بن مدرك في عصرعمر بن الخطاب، سنة 18 من الهجرة، في المدينة المنورة، وصلى عليه الاف من الصحابة يتقدمهم عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد.

شخصية انس بن مدرك 

كان أنس بن مدرك ذو شخصية قوية، حاد الذكاء، وكان مثقفاً ملمًا بعلم الأنساب والسير الذاتية وتاريخ العرب والشعر والادب، كما كان محباً للخيول العربية وعرف أنقى سلالاتها دمًا.

انس بن مدرك هو معلم ومدرب خالد بن الوليد، وكان خالد يقول (لست سوى حسنة من حسنات انس بن مدرك) لأن أنس من علمه الفروسية والتخطيط العسكري وفنون القتال

الحارث بن عباد & أنس بن مدرك 

كان أنس بن مدرك الاكلبي معجباً بفروسية الحارث بن عباد وبطولاته، فكان يراقبه اذا حضر الى الطائف، فتقرب منه، وتدرب على يديه، وتعلم منه فنون القتال والمبارزة.

تعلم أنس بن مدرك الكثير من الحارث بن عباد، ومن بين الاشياء التي علمها الحارث بن عباد لأنس بن مدرك أن يمتطي الفرس في المعارك لانها لاتتوقف عن الجري والعدو طيلة المعركة.

قضاء عكاظ

كانت القبائل اذا تنافرت وتناحرت ذهبت الى انس بن مدرك في عكاظ ليحكم بينهم انس بن مدرك، فقد تنافر بني هلال (من هوازن) وبني فزارة (من غطفان) فأحتكموا الى أنس بن مدرك 

أنس بن مدرك & خالد بن الوليد

حين بلغ خالد بن الوليد سن الـ 14 ارسله والده إلى السراة أنس بن مدرك ليتدرب على الفروسية وفنون القتال، فلحق بعمرو بن هشام بن المغيرة هناك.

امضى خالد في السراة 4 سنوات، يتدرب على الفروسية والمبارزة وفنون القتال في معسكر أنس بن مدرك، الذي كان يوقظه من الصباح الباكر مع عمرو بن هشام وغيرهم من الصبيان المتدربين، وكان يقص عليهم قصص الحارث بن عباد ونفيل بن حبيب.

كان انس بن مدرك يأمرهم بالاحتطاب وحفر الآبار والخنادق، وترويض الخيل وتسلق الجبال، وكان يأخذهم الى البحر ويعلمهم السباحة، وكان يأمرهم بنحر الخراف وطهي الطعام وكنس مسكنهم وترتيبه.

كان أنس بن مدرك يأخذ خالد بن الوليد إلى مناطق المعارك التي حصلت فيها ويشرح لها وقائعها، وقد أخذه الى وادي هرجاب وشرح له كيف تواجه العرب مع الاحباش وقتلوا منهم 17 الف في معركة شرسة، وقال له (هنا قَتل الحارث بن عباد اكثر من مائة حبشي وتكسرت في يده عشرة اسياف).

في يوم اخر اخذ أنس بن مدرك خالد بن الوليد الى خزاز وروى له كيف التف الحارث بن عباد مع فرسان هوازن وقريش خلف جبل خزاز وقتلوا من كندة وقضاعة مقتلة عظيمة وانتصروا عليهم.

تعلم خالد بن الوليد الكثير من انس بن مدرك، ومن بين الاشياء التي علمها انس بن مدرك لخالد بن الوليد أن يمتطي الفرس في المعارك لانها لاتتوقف عن الجري والعدو طيلة المعركة، وهذا ماتعلمه انس بن مدرك من الحارث بن عباد.

شاعريته

قال عامر بن الطفيل : أذقْنا بنو تَغلبْ رِماحنا و سيوفنا .. حتى تولى أنسهمْ و احجمْ .. صَبّحتُهم بفُرسان هوازن .. شباب مرجٍ و جيشٍ عَرمرمْ .. آليتُ على نفسي لا ارضى الا بقتلهمْ .. ربيعةَ اعني و اميرُهمْ ابا هيثمْ .. يالهفَ سيفي على ابن مدركٍ .. لا اتركُ الطائفَ حتى يُقامَ عليهِ مَأتمْ

فقال أنس بن مدرك : تُخبرْ من لاقيتَ أنكَ قاتليْ .. قراقر بَطن أمُكَ أعلمْ .. أَنْزَلْنَا القصورَ بالطائفْ و مكهْ.. و أَنْزَلْنَا السُفنَ بالشعيبةَ و سَمَهرمْ .. ربيعةَ و تغلبْ واكلبْ .. و قَومي تيم اللات و الحلفُ خثعمْ .. مَلكنا السَراةَ قوةً و حِلماً .. فعدلنا و استقام المنسمْ .. قَتلنا الملوكَ عنوةً و صبرا .. و مَزقْنا جيشَ ابرهةَ الاشرمْ.

قال الخثعمي يهجو بنو اكلب : و ما أكلب منا و لا نحن منهم … و ما خثعم يوم الفخار و أكلب .. قبيلة سوء من ربيعة أصلهـم … و ما لهم أم لـدينـا و لا أب

فرد عليه انس بن مدرك : أبونا رسول الله و أبن خلـيلـه .. بمكة بوانا فنعم الـمـشعـب .. أبونا الذي لم يركب الخيلَ قبله .. ولم يدرِ شيخ قبله كيفَ يركبُ  ..وعودنا فيما مضى من ركوبها .. فصِرنا عليها بعده نلـقـبُ .. لعمرك ما اعمامنا ناهس وعفرس .. ولكنَ عمنا ذهل وابونا تغـلـبُ .. فإنْ يكُ أقوامٌ أضاعوا أباءهـم سفاهاً .. فما ضَلت ربيعةُ أكلبُ