الحارث بن كلدة


الحارث بن كلدة الثقفي، عالم وطبيب عربي مخضرم عاش قبل البعثة وعاصر صدر الاسلام، وكان من ابرز وجوه العصر العدناني، وهو أول من قام بعملية تخدير في تاريخ الطب، وأول من وفق في إيقاف نزف الدم بربط الشرايين الكبيرة، وأول من استخدم خيوط في الجراحة. 

علم الجراحة مدين للعرب بكثير من المبتكرات الأساسية التي جاء بها ابن كلدة حتى عدت مرجعا للدراسة في كليات الطب إلى وقت قريب جدا. فقد مارس ابن كلدة الجراحة على أنها فن قائم بنفسه مستقل عن المداواة و مستقل بالتشريح وبهذا يكون مثالا فريدا على عظمة ما توصلت إليه الحضارة العربية في الطب.

نـــســب الحارث بن كلدة

ابوه : كلدة بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة من ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن

ســيــرة الحارث بن كلدة

ولد الحارث بن كلدة في الطائف، قبل عام الفيل بـ 20 سنة، ونشأ في بيئة علمية، فأبوه كلده كان من حكماء دار الحكمة، التي لايدخلها الا من يحسن القراءة والكتابة وملم بالتاريخ والانساب والقضاء.

تعلم الحارث بن كلدة الطب في دار الحكمة بالطائف، ونبغ في الطب ووصل شهرته الى ملوك اليمامة واليمن والحبشة، فكانوا يطلبونه لعلاجهم، فذهب الى الحبشة وعالج ابن النجاشي، كما ذهب الى اليمامة وعالج الملك قيس الكندي، فأغدق عليه الاف الدراهم.

بعد كل معركة كان الحارث بن كلدة المطلوب الأول لتجبير الكسور وخياط الجروح، فأصبح ثرياً، وخصص لنفسه داراً يعالج فيها مرضاه

حين بعث رسول الله عليه الصلاة والسلام  بالحق، كان الحارث بن كلدة قد تجاوز الستين من العمر، ورأى محمد يدعوا الناس الى الاسلام في عكاظ، لكنه لم يسلم ولم يهتم بأمر محمد في ذلك الوقت.

دخل الحارث بن كلدة الاسلام بعد فتح الطائف في السنة الثامنة من الهجرة، وبايع رسول الله على الاسلام، وكان عمره يومها 80 عاما.

توفي الحارث بن كلدة سنة 13 من الهجرة، في ذات العام الذي توفي فيه ابوبكر الصديق.

عــلــومــــه

أول من قام بعملية تخدير في تاريخ الطب، وأول من وفق في إيقاف نزف الدم بربط الشرايين الكبيرة محسنا بذلك عملياته الجراحية، وهو فتح علمي كبير في ذلك الوقت

أول من استخدم خيوطا من أمعاء البقر في معالجة البطن، والدرز تحت الجلد الذي كان يزول تدريجيا دون أن يترك أي ندبة وهو أول من استخدم الخياطة بإبرتين خيط واحد مثبت فيهما.

في مجال جراحة العظام أبدع في وصف أنواع الكسور وتجبيرها ووصف طريقة صنع الضمادات و العجينة لجبر الكسر، وجاءت تعاليمه هذه صحيحة وسليمة بما يمارسه الطب الحديث بهذا الفرع.