زيد بن حارثة


زيد بن حارثة الاكلبي التغلبي، صحابي جليل من السابقين الاولين، و ابرز القادة العسكريين في صدر الاسلام، يكنى (ابو تغلب) هو ثاني المسلمين (بعد خديجة بنت خويلد) وهو الصحابي الوحيد الذي ذكر اسمه في القرآن الكريم، وهو اول من كتب الوحي، واعتمد عليه رسول الله في الكتابة طيلة الفترة المكية، وكان ركيزة من ركائز الدعوة ومن كبار الصحابة وقائد جيوش المسلمين وحبيب رسول الله وربيبه ووزيره ورفيقه وحارسه

نــــســـب زيد بن حارثة

ابوه: حارثة بن شراحيل بن كعب بن تيم اللات بن مبشر بن اكلب بن عامر بن تغلب بن ربيعة بن ابان بن خزيمة بن زيد بن عامر بن ربيعة

أمه: سعدى بنت مدرك بن عامر بن تيم اللات بن مبشر بن اكلب بن عامر بن تغلب بن ربيعة بن ابان بن خزيمة بن زيد بن عامر بن ربيعة

اخوته: جبله و يزيد

اعمامه: قيس و عمر

خاله : انس بن مدرك

ابن خالته : زيد بن الخطاب

زوجته الاولى : فاطمة التغلبية (ابنة اروى بنت حرب)

زوجته الثانية : هند بنت حفص بن المغيرة (ابنة خديجة بنت خويلد)

زوجته الثالثة : زينب بنت جحش ( ابنة أميمة بنت عبدالمطلب) 

ــ

ــ

اســـرة زيد بن حارثة

تزوج (فاطمة التغلبية) وانجب منها (تغلب و اسامه) وتزوج (هند بنت حفص بن المغيرة المخزومي) وانجب منها (ماجد ومحمد) وتزوج من (زينب بنت جحش) ثم طلقها وتزوجها رسول الله من بعده

ســيــرة زيد بن حارثة

ولد “زيد” في بيشة، بعد عام الفيل ب 16 سنه (586 ميلادية) ونشأ في بيئة ادبية، حيث تعلم القراءة و الكتابة في سن مبكر

كان زيد في العاشرة من عمره حين خطفه اللصوص و باعوه في سوق عكاظ، فاشتراه حكيم بن حزام و اهداه الى خديجة بنت خويلد التي اهدته الى زوجها محمد فأعتقه و تبناه

وحين بعث محمد عليه الصلاة والسلام بالحق كان زيد ثاني المسلمين بعد خديجة، واصبح حارسا لرسول الله، وذهب مع رسول الله الى الطائف، ثم هاجر إلى المدينة المنورة، وشارك في معركة بدر ومعركة احد والاحزاب

قاد زيد بن حارثة الكثير من السرايا و المعارك، اخرها معركة مؤتة التي استشهد فيها سنة 8 من الهجرة و له من العمر 42 سنة

قصة تبني رسول الله لزيد بن حارثة 

كان زيد ذاهب مع أمه “سعدى” لزيارة أخوالها، وفوجئوا بلصوص تهجم عليهم و تخطف زيد، عادت الأم إلى زوجها واخبرته ان زيد خطف، فلم يكد يعرف حارثة الخبر حتى حمل سيفه فوق ظهره ومضى يجوب الديار، يسأل القبائل والقوافل عن ابنه دون ان يجده ، فأنشد :

بكيت على زيد ولم أدر ما فعل … أحي يرجى أم أتى دونه الأجل
فوالله ما أدري وإن كنت سائل … أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل
فيا ليت شعري هل لك الدهر رجعة … فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل
تذكرنيه الشمس عند طلوعه … وتعرض ذكراه إذا قارب الطفل
وإن هبت الأرواح هيجن ذكره … فيا طول ما حزني عليه ويا وجل
سأعمل نص العيس في الأرض جاهد … ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل
حياتي أو تأتي علي منيتي … وكل امرئ فان وإن غره الأجل
سأوصي به عمرا وقيسا كليهم … وأوصى يزيد ثم من بعده جبل

ــ

أخذ اللصوص زيد إلى الطائف وباعوه في سوق عكاظ فاشتراه حكيم بن حزام بن خويلد وذهب به الى مكه واهداه لعمته خديجة بنت خويلد، فمكث عندها عدة شهور، حتى رأت أم جميل (اروى بنت حرب) زيد مع خديجة، قالت: هذا ابن حارثة التغلبي، فقالت خديجة: ورب الكعبة لا اعلم اين اهله !!

وماهي الابضعة حت وصل (ابو جميل التغلبي) لزيارة ابنه و ابنته (جميل و فاطمة) في بطن مكة، أخبرته أم جميل أن ابن حارثة موجود في بيت خديجة، فذهب ابو جميل إلى زيد ونقل له لوعة أبويه، فقص عليه زيد حكايته، وكيف اختطفوه، ثم باعوه في سوق عكاظ لرجل من قبيلة قريش اسمه “حكيم بن حزام بن خويلد” فأعطاه لعمته “خديجة بنت خويلد” التي وهبته لزوجها “محمد بن عبد الله” فقبله وتبناه، فقال ابو جميل: هيا بنا نذهب، فقال زيد: لن اذهب.

فذهب ابو جميل وأخبر (أبا زيد) ولم يكد “حارثة” يعلم مكان ابنه حتى خرج هو وأخوه إلى مكة فسألا عن “محمد بن عبد الله” فقيل لهما: إنه في الكعبة، فدخلا عليه فقالا “جئناك في ولدنا” زيد ” ، فامنن علينا، وأحسن في فدائه “فقال لهما” محمد “ادعوا زيدا، خيروه، فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء، وإن اختارني فو الله ما أنا بالذي أختار على من اختارني فداء” ففرح حارثة، وقال لمحمد “لقد أنصفتنا، وزدتنا، وأحسنت إلينا “

فلما جاء “زيد” سأله “محمد” أتعرف هؤلاء، قال زيد: نعم .. هذا أبي، وهذا عمي

فقال محمد: فأنا من قد علمت ورأيت، صحبتي لك، فاخترني أو اخترهما

فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا، أنت مني مكان الأب والعم

فدهش أبوه و عمه وقالا: ويحك يا زيد أتختار الغرباء على أبيك و عمك و أهل بيتك!

فقال زيد: نعم، قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا

فلما رأى الرسول ذلك فرح فرحا شديدا، وأخذ زيدا و خرج إلى حجر الكعبة حيث قريش مجتمعة، ونادى: يا من حضر، اشهدوا أن زيدا ابني يرثني و أرثه

فلما رأى أبوه وعمه ذلك طابت نفساهما، و صار “زيد” لا يعرف في مكة كلها إلا ب “زيد بن محمد”

قال زيد بن حارثة ردا على بنو تغلب الذين اتهموه بالتنكر لهم:

وهل أنا إلا واحد من تغلب .. وعلى بنو ربيعة احسب
وهم نسبي إذا أنسب .. وهم سيفي إذا أغضب
انا زيد بن حارثة ابن اكلب .. اذا ماقلت لا اكذب

معارك زيد بن حارثة

كان رسول الله لايعدل بزيد بن حارثة أحد ولايقدم عليه احد، فكان يعطيه الرايه في المعارك، ويرسله على رأس كل سرية، فكان زيد كالسيل الجارف يكتسح اي معركة يقودها، وقاد زيد العديد من المعارك والسرايا.

في معركة بدر كان زيد بن حارثة حامل راية المسلمين

في معركة مؤتة كان زيد قائد جيش المسلمين في مواجهة جيش الروم البالغ عددهم مائة الف

فضائل زيد بن حارثة

زيد بن حارثة هو الصحابي الوحيد الذي ذكر اسمه في القرآن (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها)

أول هدية أهديت لمحمد صلى الله عليه وسلم: قطعة خبز و سمن و لبن، و كانت من زيد بن حارثة.

قال بلال بن رباح (حين تقدم زيد يحمل لواء معركة بدر، قال رسول الله: لا يهزم جيش لوائه بيد رجل من ربيعة)

سنة 6 هجرية، بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة في سرية إلى بني سليم، وغنم منهم، ورجع سالما بمن معه، وذلك في ربيع الآخر

قال الرسول صلى الله عليه وسلم (لا تلومونا على حب زيد)

بعث الرسول صلى الله عليه وسلم بعثا فأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن بعض الصحابة في إمارته فقال رسول الله (إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل وأيم الله إنه كان لخليقا للإمارة وإنه كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده)

استشهاد زيد بن حارثة

استشهد زيد بن حارثة في معركة مؤتة سنة 8 هجرية، قال خالد بن الوليد (رأيت زيد بن حارثة يوم مؤتة تقطعت في يده الاسياف في اجساد الروم، فأستشهد واقفا وفي جسده 20 طعنه من سيوف ورماح)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ