عمرو بن أبي ربيعة


عمرو بن أبي ربيعة بن المُغِيرة القرشيّ المخزوميّ الكناني صحابي شارك في غزوة أحد وغزوة مؤتة وشهد بيعة الرضوان وحجة الوداع، كان غرة بني مخزوم وفخر قريش وصاحب اعنة خيلها، يكنى (ابو ابراهيم) وعرف عنه الحكمة وقوة الرأي. وكان رجلا ذا شكيمة لا يرام ما وراء ظهره

في معارك قريش كانت القبة والأعنة الى بنو مخزوم، فأما الأعنة الى عمرو بن أبي ربيعة، وأما القبة فإلى خالد بن الوليد (تجهيز الجيش، فالقبة سرادق كانوا يضربونها ثم يجمعون إليها ما يجهّزون به الجيش، أما الأعنّة فما كان على خيل قريش في الحرب).

نـــســبه

هو ابن عم خالد بن الوليد  وخال عمر بن الخطاب 

ابوه : هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن قريش بن كنانة.

اخوته  : ربيعة ، سلمة، عياش ، عبدالله ، عكرمة، الحارث، حنتمة، بجير

اصحابه : خالد بن الوليد & سهيل بن عمرو

اولاده : ابراهيم ، كبير،  نمر 

 صـــفــاته

كان عمرو يتميز بالفخامة والاناقة وطول القامة وقوة البنية والوسامة الشديدة، وهذا ماجعله يتسنم مكانة رفيعة بين شباب قريش، ويتربع في قلوب النساء.

ذكرعروة في مغازية ان عمرو بن هشام (غزير الشعر، طويل القامة، واسع الصدر، عريض المنكبين، كان شديد الشبه بخالد بن الوليد، حتى ان ضعاف النظر يخلطون بينهم).

اجتمعت في عمرو السيادة والفروسية والشجاعة والقوة والأدب، وكان يشبه عمر بن الخطاب في هيبته وحكمته ووجاهته ومشيته وحركاته وسكناته  وأقواله وأفعاله وصوته الجهوري، حتى حين بعث رسول الله قال (اللهم أعز الاسلام بأحد العمرين)

قال عبدالرحمن بن عوف (كان عمرو حاد الصوت، طويل بائن الطول، لحيته عثنون، وكان شديد الشبه بخالد بن الوليد وكان صوته يشبه صوت عمر بن الخطاب)

 ســيــرته

ولد عمرو بن أبي ربيعة في بطن مكة، بعد عام الفيل بـ 10 سنوات،  ونشأ  في قصر جده المغيرة مع ابناء عمومته ومنهم خالد بن الوليد بن المغيرة، وعاشا معاً ينهلان من الشمائل والقيم العربية الأصيلة، من بطولة وشجاعة وكرم ونجدة، وارتبطت بينهما صداقة متينة ووثيقة العُرا.

تعلم عمرو القراءة والكتابة في صغره على يد ظبية الثقفية، وحين بلغ سن الـ 17 ارسله عمه الوليد مع أقرانه من بنو مخزوم إلى معسكر جنوب الطائف، ليتدرب على الفروسية وفنون القتال. كانوا يزاولون أعمال كثيرة منها الاحتطاب وحفر الآبار والخنادق، وترويض الخيل وتسلق الجبال، وينزلون إلى البحر لتعلم السباحة.

كما تلقى علوم أخرى من أدهم اليشكري الذي تعلم على يديه اغلب فتيان وفتيات قريش، كما تعلم على يد ورقة بن نوفل تاريخ قريش وتعاليم ملة إبراهيم عليه السلام. وعمل بالتجارة وكان نديم لـ حمزة بن عبدالمطلب، وخالد بن الوليد في الرحلات الى الحبشة واليمامة.

أبدى عمرو نبوغًا ومهارة في المبارزة وتميز على جميع الفتيان في مكة بالشجاعة وخفة الحركة، ففي معارك قريش كانت القبة والأعنة الى بنو مخزوم، فأما الأعنة الى عمر بن أبي ربيعة ، وأما القبة فإلى خالد بن الوليد (هي تجهيز الجيش، فالقبة سرادق كانوا يضربونها ثم يجمعون إليها ما يجهّزون به الجيش، أما الأعنّة فما كان على خيل قريش في الحرب). 

 ولم تكن قوة وفروسية عمرو هي اهم ما يميزه بل كان ايضاً وسيماً انيقاً سلب عقول الفتيات بجماله وفصاحة لسانه.

كانت الطائف بستان مكة وملتقى العرب، فكان عمرو وشباب قريش أمثال سهيل بن عمرو وخالد وأبو سفيان يرتادون عكاظ ونادي الحكمة ويخالطون قبائل العرب الوافدة، وفي تلك الحقبة كانت أنظار شباب مكة تتجه نحو الفلج ونعام من قرى اليمامة، لما سمعوا من أخبار أهلها من بنو عبس وذبيان، وقصص عروة بن الورد وعنترة بن شداد، فكانوا يشدون رحالهم إلى هناك لمشاهدة ديار هؤلاء الفرسان والإستماع إلى أخبار أهلها.

موقفه مع رسول الله 

كان عمرو بن أبي ربيعة في سن الثلاثين حين جهر رسول الله بالدعوة، وكان متغطرساً متكبراً ،ولكن مع أنه لم يؤمن بتلك الدعوة حينها، إلا أنه لم يتخذ موقفاً معادياً من محمد وأصحابه، فقد اتَّسمت شخصية عمرو بن أبي ربيعة بالفَهْم والحكمة، فحين اجتمعت خزاعة وقريش في دار الندوة للنظر في أمر الدعوة الجديدة، وكان بديل بن ورقاء وأبو جهل يحرضون على محمد ودعوته، قال عمرو (ان كان محمد يعمل بأمر الله .. فوالله لاتصلون اليه بشر وليظهرن بدينه فيكون ذلك دليل صدقه .. و ان كان غير ذلك قدرتم عليه) فوافقه عتبة بن ربيعة على ذلك قائلاً (أطيعوني واجعلوها بي، وخلوا بين محمد وبين ما هو فيه، فاعتزلوه، فوالله ليكونَنَّ لقوله الذي سمعت منه نبأٌ عظيمٌ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به).

حين بدأ المشركين واليهود من خزاعة والاحباش معادات المسلمين والتضييق عليهم ، كان رسول يدعو الله (ان يعز الاسلام بأحد العمرين) وفي رواية لابن مسعود قال رسول الله (اللهم اعز الاسلام بأحد العمرين)

قال عبدالرحمن بن عوف (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى عمر بن الخطاب أو عمرو بن أبي ربيعة قال اللهم اشدد دينك بهما اللهم اعز الاسلام بأحد العمرين). 

دار الندوة ونبوة محمد

اول اجتماع في دار الندوة بشأن نبوة محمد كان بعد الدعوة الجهرية (بعد أن صعد رسول الله على جبل الصفا قائلا :”أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي ؟ قالوا : نعم ما جربنا عليك كذبة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ، ولا من الآخرة نصيبا إلا أن تقولوا لا إله ألا الله)

اجتمعت خزاعة وقريش في دار الندوة وفيهم بديل بن ورقاء وابوجهل وابوطالب والعباس وحمزة بن عبدالمطلب وعتبة بن ربيعة وسهيل بن عمرو وصخر بن حرب وعمرو بن العاص والوليد بن المغيرة وخالد بن الوليد وعمرو بن هشام والفاكه بن المغيرة وابوبكر الصديق وعمر بن الخطاب، لبحث أمر محمد ودعوته.

بدأ ابوطالب بالكلام قائلاً (قد سمعتم من ابن اخي محمد انه نبي من الله يأتيه الوحي .. وكان قبل ذلك الامين الحكيم) فقال عمرو (ان كان محمد يعمل بأمر الله .. فوالله لاتصلون اليه بشر وليظهرن بدينه فيكون ذلك دليل صدقه .. و ان كان غير ذلك قدرتم عليه)

حصار الشعب 

في شهر ربيع سنة تسع من البعثة، زادت حيرة المشركين إذ نفدت بهم الحيل، ووجدوا المسلمين مصممين على حفظ نبى الله صلى الله عليه وسلم والقيام دونه، كائنًا ما كان، فاجتمعوا في بيت بديل بن ورقاء الخزاعي فتحالفوا على المسلمين ألا يبايعوهم، ولا يجالسوهم، ولا يخالطوهم، ولا يدخلوا بيوتهم، ولا يكلموهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للقـتل، وكتـبوا بذلك صحيـفـة فيها عهود ومواثيق ‏(‏ألا يقبلوا من المسلمين صلحًا أبدًا، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموه للقتل‏)‏‏.‏ والصحيفة كتبها بديل بن ورقاء.

تم هذا الميثاق وعلقت الصحيفة في جوف الكعبة، فانحاز المسلمين وحبسوا في شعب بني كنانة، وذلك ليلة هلال المحرم سنة تسع من البعثة، وحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين (خديجة بنت خويلد وزيد بن حارثة ونفيسة الدؤلية وصهيب بن سنان) في شعب بني كنانة، وبقوا محصورين مضيقاً عليهم نحو 8 اشهر حتى بلغ بهم الجهد.

في محرم سنة 10 من البعثة نقضت الصحيفة وفك الحصار؛ وذلك أن قريشًا كانوا بين راض بهذا الميثاق وكاره له، فسعى في نقض الصحيفة من كان كارهًا لها‏.‏

كان ابوسفيان بن حرب أرحم قريش بالمسلمين حين حصروا في الشِّعب وكان يصل المسلمين في الشعب مستخفيًا بالليل بالطعام ـ فذهب إلى زمعة بن الأسود، فكلمه وذكر له قرابته لخديجة وحقها ، فقال له‏ (‏ وهل على هذا الأمر الذي تدعونى إليه من أحد‏؟‏ ) قال‏ (‏ لا ) فقال ( أبغنا رجلاً ثالثاً).

فذهب إلى المطعم بن عدى، ولامه على موافقته لقريش على هذا الظلم، فقال المطعم‏ ( ويحك، ماذا أصنع‏؟‏ إنما أنا رجل واحد) قال‏ ( قد وجدت ثانيًا) قال‏ (من هو‏؟‏ ) قال‏ (زمعة بن الاسود) قال‏ (ابغنا رابعًا)‏.‏

فذهب إلى العاص بن هشام، وذكره بقرابته لخديجة بنت خويلد، فقال‏ (وهل من أحد يعين على هذا‏؟‏) قال‏ (‏ نعم‏) قال‏ (‏ من هو‏؟‏ ) قال (المطعم بن عدى، وزمعة بن الاسود وأنا معك) قال ‏(‏ابغنا خامسًا‏).‏

ذهب إلى عمرو بن أبي ربيعة وقال‏ ( يا عمرو، أرضيت أن تأكل الطعام، وتشرب الشراب، وبنات عمك ؟‏) فقال‏ (ويحك ياصخر، فما أصنع لهم وقد اختاروا الشعب ؟)‏ فقال (تعال معي)  فاجتمعوا عند الحَجُون، وتعاقدوا على القيام بنقض الصحيفة، وقال صخر‏ ( أنا أبدأكم فأكون أول من يتكلم‏).‏

فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم، وغدا صخر بن حرب عليه حلة، فطاف بالبيت سبعًا، ثم أقبل على الناس، فقال‏ ( يا أهل مكة، أنأكل الطعام ونلبس الثياب وقرابتنا واصهارنا هلكى، لا يباع ولا يبتاع منهم‏؟‏ والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة)‏.‏ قال أبو الزبعري (خسئت، والله لا تشق‏) فقال زمعة بن الأسود‏ (مارضينا كتابتها حيث كتبت)‏.‏ قال أبو البخترى‏( صدق زمعة، لا نرضى ما كتب فيها، ولا نقر به‏). قال المطعم بن عدى‏ (صدقتما، نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها‏)

فقال أبوجهل (هذا أمردبر بليل، وتُشُووِر فيه بغير هذا المكان)‏.‏ وبعد أن دار الكلام بين القوم، قام المطعم بن عدي إلى الصحيفة ليشقها فغالظته قريش وهمُّوا به، فقال عمرو بن أبي ربيعة (دعوه .. أما إني أحلف بالله لو فعلنا مثل ما فعل كان أحسن بنا .. أو أحرى اتركوهم يشترون بأموالهم .. أما إني قد كنتُ كارهًا لما صنعت خزاعة بهم، قد تكون العداوة بأجمل من هذا) فأسكت القوم وتفرقوا، ثم نقض الصحيفة وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الشعب.

إسلامه

بعد معركة أحد، أحس عمرو بن أبي ربيعة بالندم، لأن مشاركته كانت سبب في مقتل العديد من فرسان قريش خاصة حمزة بن عبدالمطلب، وكان يشعر بالضيق لأن خدعة خزاعة انطلت على قريش، وكان أهل مكة يثنون على أبي سفيان بن حرب بعد عودة الجيش منتصراً من أحد، فمر عمرو بن أبي ربيعة ومعه أبي سفيان على جماعة من أهل مكة فقالوا (لا شلت يمينك يا ابن حرب شفيت صدورنا وأصبت ثأرنا) فقال عمرو ( لقد بت يا صخر وليس في مكة بيت لا يتحدث بك ويلهج بالثناء عليك) فقال أبي سفيان (فلماذا لا أراني مبتهجاً مثلهم، أي ثأر هذا الذي يتحدثون عنه، نعرف لمن نثأر لكننا لا نعرف ممن نثأر، تحالفنا مع خصوم الأمس بني خزاعة ولقينا بهم أبناء عمومتنا فأخرجوا سلاحهم يقتلون خيرة فتيان قريش، وكان شأن العرب أن يثأر القوم لأبنائهم من غيرهم، فالآن نثأر لأنفسنا من أنفسنا ونستعين على ذلك بالعدو).

بدأ عمرو يبتعد عن دار الندوة خاصة إذا اجتمعت فيها خزاعة، ثم حزم أمره ووفد على المدينة في شهر محرم من السنة الرابعة للهجرة مع سليمان بن خالد بن الوليد و عمارة بن الوليد و عمرو بن أمية الضمري وبايعو رسول الله على الإسلام، فهلل أهل المدينة بدخول عزيز من أسياد قريش إلى الإسلام، فقال ابوبكر الصديق (الحمدلله الذي أعز بك الاسلام واستجاب دعوة رسول الله فيك)

عمرو بن أبي ربيعة في السينما والتلفزيون 

لم تتناول  الأعمال الأدبية والتاريخية شخصية عمر بن هشام بوضوح، بل كانت تتم الإشارة إليه باقتضاب، حين يتطرق إلى موضوع إنقاذه المسلمين من حصار الشعب

Amr ibn Hisham ibn al-Mughīrah ( Mecca 582 – Mecca 632), è stato un capo guerriero arabo musulmano appartenente al clan egemonico meccano coreiscita dei Banū Makhzūm