نفيل بن حبيب


نفيل بن حبيب الاكلبي التغلبي، امير قبائل ربيعة، يكنى (ابي نزار) أحد فرسان العرب الذين تصدوا لجيش ابرهة الحبشي (عام الفيل) كان من حنفاء العرب، وكان ثرياً يملك المراعي والخيول.

كان نفيل أحد الاثرياء العرب الـ ستة الذي سكنوا قصور الرخام، وهم : زهير العبسي وكليب بن ربيعة وكبير بن حبيب ومعاوية الكندي والمغيرة المخزومي، والذي قال فيهم عروة بن الورد (عجبت لساكن قصر الرخام .. وجاره يبيت على الحجر)

نـسـب نفيل بن حبيب

ابوه : حبيب بن تيم اللات بن مبشر بن اكلب بن عامر بن تغلب بن ربيعة بن ابان بن خزيمة بن زيد بن عامر بن ربيعة.

امه : خديجة بنت الحارث بن سهيل بن حبيب بن عامر بن تغلب بن ربيعة بن ابان بن خزيمة بن زيد بن عامر بن ربيعة.

 سيرة نفيل بن حبيب

ولد نفيل بن حبيب جنوب مكة المكرمة، قبل عام الفيل بـ 27 سنة، من اسرة ثرية جداً، ونشأ في بيت علم وادب حيث تعلم القراءة والكتابة والانساب والشعر، كما تعلم ملة ابراهيم عليه السلام وكان ملماً بتاريخ العرب و انسابهم. 

كان نفيل يحب حياة الانطلاق، يركب حصانه وينطلق معه الى المراعي والجبال والسهول والاودية يجوبها ويصطاد حيواناتها، ويعود الى مكة يجالس رجالها ويستمع الى قصصها وأخبارها.

غزوة ابرهة الحبشي

غزوة ابرهة الحبشي وقعت قبل مولد رسول الله عليه الصلاة والسلام بشهور قليلة، ووقعت بها 4 معارك اولها معركة هرجاب التي هزم بها ابرهة، والثانية معركة تربة والثالثة معركة المغمس والرابعة معركة الحرم

القصة تبدأ حين اقسم ابرهة الحبشي للملك النجاشي ان يدمر ماتعبد العرب لينشر النصرانية في جزيرة العرب، فجهز النجاشي جيش بقيادة أبرهة الحبشي وعرف من طريق جاسوسه عتودة ملك السراة قُتل، فأستغل ابرهة قتال العرب في السراة وانشغالهم بحرب البسوس.

كان أبرهة الاشرم قائد الجيش وعتودة الحبشي من قواده، فساروا ومعهم الفيل محمود، وكان جيشهم عرمرم يبلغ 50 الف مقاتل من الاشداء.

سمعت العرب بمسير ابرهة الحبشي، فرأوا جهاده حقا عليهم حين سمعوا أنه متوجه لمكة المكرمة، فجهز نفيل بن حبيب الاكلبي الجيش، حتى إذا تقدم ابرهة بأرض السراة، فقال نفيل بن حبيب :

أين المفر والإله الطالب .. والأشرم المغلوب ذاهب
والحبشي هـارب .. والتغلبيُ غالــب

هزيمة ابرهة في هرجاب

اعترض نفيل بن حبيب الاكلبي لجيش ابرهة الحبشي في فرسان من بنو ربيعة عددهم سبعة الاف فقاتلوهم ودارت بينهم معركة طاحنة لم تشهد العرب من قبلها، حيث التف فرسان بنو يشكر على مؤخرة جيش الاحباش وقتلوا منهم مقتلة عظيمة.

قُتل من جيش الاحباش اكثر من 17 الف، وجرح اكثر من 10 الاف، واستشهد من جيش ربيعة نحو 3 الاف وجرح نحو مائتان، وهُزم ابرهة في هرجاب فصاح عتوده بالجيش ليتراجعوا، فأنسحب الاحباش وتراجعوا ونزلوا في نجران، ومكثوا بها 40 ليلة يعيدون ترتيب الجيش، فيما بقي بنو ربيعة يداوون جرحاهم ويدفنون قتلاهم.

معركة تربة

اتجه ابرهة شرقاً فأعترض له ذي نفر في جيش عددهم الف فارس، في (تربة) فقاتلهم، وانتصر ابرهة وأخذ ذي نفر أسيرا فأتي به فلما همَّ بقتله قال له ذي نفر : أيها الملك لا تقتلني فإني دليلك بأرض العرب (وكان ابرهة حليماً وصبورا) فخلى سبيله، وخرج معه حتى يدله على الكعبة ولكن ذي نفر اتجه به الى الطائف حتى لا يذهب الى الكعبة، فخرج إليه اهل الطائف واخبروه ان الكعبة لاتوجد في الطائف، فقام ابرهة بأسر (ذي نفر) مرة اخرى وأخذه معه متوجهاً إلى مكة.

معركة المغمس

مضى ابرهة الى مكة فأعترض له عوف الغنوي في جيش بنو غني ودارت بينهم معركة المغمس، وقُتل أبو رغال الحبشي بسهم رجل من المغيرة المخزومي، فدفنوه هناك، وعسكر ابرهة في المغمس 11 ليلة، ثم بعث رجلا حبشي يقال له الأسود المقصود على رأس كتيبة له فساق إليه أموال انعام قريش وغيرهم وأصاب فيها خيل لـ عبدالمطلب بن هاشم، وهو يومئذ كبير قريش وسيدها.

المعارك التي خاضها ابرهة في غزوته

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وبعث أبرهة حناطة إلى بكة (بطن مكة) وقال له (سل عن سيد هذا البلد وشريفهم ثم قل له إن الملك يقول : إني لم آت لحربكم إنما جئت لهدم هذا البيت فإن لم تعرضوا لي بحرب فلا حاجة لي بدمائكم ، فإن هو لم يرد حربي فأتني به).

 فلما دخل حناطة بكة سأل عن سيد قريش فقيل له (عبدالمطلب بن هاشم) فجاءه فقال له ما أمره به أبرهة، فقال له عبدالمطلب (هذا بيت الله الحرام وبيت ابونا إبراهيم عليه السلام فإن يمنعه منه فهو حرمه وبيته).

 ثم وصل أبرهة قادماً من المغمس ونزل وجيشه بذي المجاز وضربوا له خيمة، واستاقوا سرح مكة وفيها خيل عبدالمطلب، ودخلوا بطن مكة ليلاً، حتى طلع الفجر أتى الراعي الهذلي نذيرا فصعد الصفا فصاح (واصباحاه) ثم أخبر الناس بمجيء الجيش والفيل، فخرج عبدالمطلب ومعه ربيعة بن عبدشمس، وتوجه إلى أبرهة.

فكلم حناطة أبرهة فقال له (أيها الامير هذا سيد قريش وهو صاحب الحرم وعين مكة يطعم الناس بالسهل والوحوش في رؤوس الجبال) وكان عبدالمطلب أوسم قريش، وأعظمهم، فلما رآه أبرهة أجله وأعظمه عن أن يجلسه تحته فنزل أبرهة عن سريره، فجلس على بساطه وأجلسه معه عليه إلى جنبه، ثم قال لترجمانه (قل له حاجتك فقال له ذلك الترجمان فقال : حاجتي أن يرد علي الامير مائتي خيل أصابها لي، فلما قال له ذلك قال أبرهة لترجمانه : قل له لقد كنت أعجبتني حين رأيتك ثم قد زهدت فيك حين كلمتني أتكلمني في مائتي خيل أصبتها لك وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلمني فيه) قال له عبدالمطلب (إني أنا رب الخيل وإن للبيت ربا يحميه) قال ابرهة (ما كان ليمتنع مني) قال عبدالمطلب (أنت وذاك) فرد عليه خيوله.

فخرج عبدالمطلب ومر بمعسكر فيه ذي نفر، ودخل عليه وهو في محبسه فقال له (يا ذا نفر هل عندك من غناء فيما نزل بنا ؟) فقال له ذو نفر (وما غناء رجل أسير بيدي امير ينتظر أن يقتله غدوا وعشيا!)

وأنصرف عبدالمطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في شغف الجبال والشعاب تخوفا عليهم معرة الجيش ثم قام عبدالمطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة، وجنده فقال عبدالمطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة، وقال :

يا رب لا أرجو لهم سواكا .. يا رب فأمنع منهم حماكا

إن عدو البيت من عاداكا .. إنهم لن يقهروا قواكا 

ثم انطلق عبدالمطلب هو ومن معه من قريش إلى شغف الجبال فتحرزوا فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل ببكة إذا دخلها فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول بكه وهيأ فيله وعبأ جيشه.

معركة الحرم

فأقبل حمزة النمر في فرسان من بنو نمر وبنو ذهل وبنو عبدشمس وفيهم (حرب بن امية) وبنو مخزوم فيهم (المغيرة المخزومي) وهجموا على جيش ابرهة بالسهام، فسقط من الاحباش اكثر من 70 قتيلا، فأمر عتوده الجيش بالهجوم، فأستل مخزوم ونمر وذهل سيوفهم ودارت بينهم معركة استشهد فيها سبعة وسبعون من نمر وذهل ومخزوم، وقُتل اكثر من مائتان من جيش ابرهة.

جُرح المغيرة المخزومي في كتفه فقال  :    

اللهم إن العبد يمنع رحله .. فامنع رحالك .. وانصر على ال الصليب وعابديه .. آلك
لا يغلبنَّ صليبهم ومحالهم غدواً محالك .. إن كنتَ تاركهم وقبلتنا .. فشيء بدالك

ابرهة الحبشي

وجه الاحباش الفيل محمود الى الكعبة فأستدار ناحية اليمن يهرول فووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك، فأقبل نفيل بن حبيب سيد ربيعة على فرسه مسرعاً في ركب من قومه، ثم وثب حتى عام إلى جنب الفيل ثم مسح على خرطومه وقال له (أبرك محمود وأرجع راشدا من حيث جئت فإنك في بلد الله الحرام) فبرك الفيل، فضربوا الفيل ليقوم فأبى فضربوا في رأسه بالطبرزين ليقوم فأبى فأدخلوا محاجن لهم في مراقه فبزغوه بها ليقوم فأبى.

فهم عتوده بقتل نفيل بن حبيب فسل نفيل سيفه وقتل عتوده، فأتى حناطه والاسود المقصود واحاطوا بنفيل فألتف نفيل بسيفه وركل الاسود في صدره حتى اسقطه ارضاً وضرب حناطه بالسيف ثم غرس السيف في صدر الاسود.

صاح ابرهة لجنوده ليقتلوا نفيل، فتحلق الاحباش بنفيل، فأنطلق ابونويرة الاكلبي على حصانه يضرب الاحباش بسيفه، فأمطر فرسان بنو اكلب الاحباش بوابل من السهام، فسقط اكثر من خمسون قتيلاً، ثم امتطى نفيل حصانه وبدأ يضرب في الاحباش، فجرحه احدهم في ساقه، ثم اتت اسراب الطيور من ناحية البحر، فخرج نفيل بن حبيب مسرعاً على حصانه يشتد حتى أصعد في الجبل.

فغطت الطيور سماء بكة وكانت أمثال الخطاطيف والبلسان مع كل طائر منها ثلاثة أحجار : حجر في منقاره وحجران في رجليه أمثال الحمص والعدس، لا تصيب منهم أحدا إلا هلك، وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق التي جاءوا منها ويسألون عن من يدلهم على الطريق.

فخرجوا يتساقطون بكل طريق و يهلكون بكل مهلك على كل سهل، وأصيب أبرهة في جسده وخرجوا به معهم، فأنقشعت الطيور بإتجاه البحر، وقدمت قريش الى الحرم، فقال عبدالمطلب (إن هذه الطير غريبة بأرضنا وما هي بنجدية، ولا تهامية، ولا حجازية، إنها أشباه اليعاسيب). 

ظل الاحباش يحملون ابرهة الاشرم حتى قدموا ساحل اليمن يريدون ركوب السفينة الى الحبشة، فمات ابرهة فدفنوه هناك.