المغيرة المخزومي


المغيرة بن عبدالله المخزومي، من اثرياء قريش وفرسانهم، شارك في عدة معارك، ابرزها معركة خزاز، وتولى كسوة الكعبة اكثر من مرة، و كان له مكانة رفيعة في قريش وشعب مكة المكرمة.

نـسـب المغيرة

ابوه : عبدالله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن قريش

أمه : تماضر بنت جبير بن هلال بن ثامر بن ذهل بن عامر بن ابان بن خزيمة بن زيد بن عامر بن ربيعة

جدته لأبيه : جميلة بنت أنس بن حنظلة بن نمر بن صباح بن عتيك بن أنس بن زيد بن عامر بن ربيعة

جدته لأمه : نفيسة بنت اكلب بن عامر بن تغلب بن ربيعة بن ابان بن خزيمة بن زيد بن عامر بن ربيعة

اخته : حبيبة (زوجة الزير سالم) 

زوجته الأولى : منيرة الهزانية

زوجتة الثأنية : جميلة التغلبية

اولاده : هشام، الوليد، حفص، حذيفة، اسد، الفاكه

بناته : تماضر، سلمى، رملة

ســيـــرة المغيرة

ولد المغيرة في مكة المكرمة، قبل عام الفيل بـ 40 سنة، و نشأ في بيئة علمية و ادبية، وتعلم القراءة والكتابة في سن مبكرة، كما تعلم النحت وصنع التماثيل.

حين شب المغيرة التحق بجيش قريش، وشارك في عدة معارك منها معركة خزاز ضد كندة وقحطان وقضاعة، كما كانت له وقفه شجاعة ضد جيش ابرهة الحبشي في بطن مكة.

سعى المغيرة للصلح بين قبائل ربيعة في حرب البسوس، كما شهد العديد من الاحلاف منها : حلف المطيبين، و كسى الكعبة عدة مرات.

عاش المغيرة عمراً مديداً حتى رأى اولاد احفاده، و توفي قبل البعثة بعام واحد، عن عمر ناهز الثمانين، ودفن بمكة المكرمة.

اصهار المغيرة 

1.أنس بن مدرك الاكلبي زوج تماضر بنت المغيرة

2. سنان النمر زوج سلمى بنت المغيرة

3. ربيعة الذهلي زوج رملة بنت المغيرة

4. خديجة بنت خويلد زوجة حفص بن المغيرة

قـصـر الـمـغـيـرة 

كان درة قصور مكة، حتى أنه لم يكن على وجه الأرض بناء أحسن من قصر المغيرة حين كمل بناؤه ولا أبهى منه، كانت مساحته و كان مكون من طابقين، و له باب خلفي، وكان يوجد به بهو الغزلان، وهو فناء مستطيل تحيط به من جهاته الأربع أروقة ذات عقود تحملها أكثر من اربعين عمود من الرخام الأبيض متناهية الرشاقة والدقة، وتتوسط الفناء نافورة رخامية ، ويحمل حوضها المرمري المستدير الضخم ثمانية غزالان نحتت من الرخام الأبيض، وتصب الماء من أفواهها لتصب في أربع قنوات متقاطعة تنساب المياه فيها لتنتهي اثنتان منها بنافورتين رخاميتين صغيرتين داخل القاعتين الواقعتين في شمال وجنوب الفناء، وكان يوجد به 6 حمامات.

أمر المغيرة ببناء قصر فخم في بطن مكة، ولتنفيذ مشروعه، استعان المغيرة بـ 3 الاف من المهندسين والحرفيين والصناع من بنو تغلب وبنو كندة العارفين بتقاليد العمارة والزخرف القديمة الموروثة من أيام سبأ و حمير، وقد استخرج هؤلاء الحجارة اللازمة للمشروع من عدد من المقالع المجاورة، كمقالع السراة، كما نقلوا أعداداً من العناصر البنائية الأخرى، كالأعمدة وقواعدها وتيجانها وتعتيباتها، واستغرق بناء القصر 4 سنوات.

معركة خزاز

قبل عام الفيل بـ 6 سنوات (564 م) استغاث الملك سيف بن ذي يزن بالملك كليب أن يطرد الاحباش من صنعاء، فأستجاب كليب وخرج على رأس الجيش متوجها الى صنعاء فعسكر بشمالها وضرب حاميته.

وكان ارياط الحبشي امير الاحباش في صنعاء وابرهة وزيره وساعده الايمن، وصلوا الى صنعاء ضمن حملة حبشية ونازعوا الملك سيف بن ذي يزن على صنعاء، ودارت عدة معارك بين الاحباش واهل صنعاء طيلة 5 سنوات، قتل فيها سبعمائة حبشي والف يماني، وبنى الاحباش كنيسة القليس.

دنى كليب من قصر ارياط بجيشه وحاصره، واشتبك جنده مع جند ارياط، وقتلوا من الاحباش مقتلة عظيمة (8 الاف قتيل) وتسلق كليب اسوار الحصن وانفرد بأرياط فقتله، ثم رأى ابرهة يفر من القصر فلحق به وفي يده حربة له، وخلف أبرهة غلامه عتودة يمنع ظهره، فرفع كليب الحربة فضرب أبرهة يريد يافوخه، فوقعت الحربة على جبهة أبرهة فشرمت حاجبه وعينه وأنفه وشفته (بذلك سمى أبرهة الأشرم) فاستسلم ابرهة لكليب وأصبح اسيراً.

هرب فلول الاحباش وركبوا السفن الى الحبشة، ودخل قادتهم على النجاشي ابجر في قصره واخبروه عن الهزيمة التي لحقت بهم على يد العرب، فغضب النجاشي غضبا شديدا عليهم، فحلق رؤوسهم وخصاهم. 

في صنعاء استلم الملك سيف بن ذي يزن الاسرى الاحباش من كليب بن ربيعة وكان عددهم مائة اسير على رأسهم ابرهة الاشرم، فأرسل الملك سيف بن ذي يزن رسالة الى الملك النجاشي يطلب منه فداء الاسرى الاحباش ووزيره ابرهة، فأرسل النجاشي الذهب والفضة، فقام ذي يزن بتحرير الاسرى وارسلهم في سفينة الى الحبشة، فخلت صنعاء من الاحباش وعادت الحياة فيها الى طبيعتها.

دخل ابرهة على النجاشي، وطلب من السماح والعفو، فأمر النجاشي بضرب ابرهة بالسياط وحلق شعر رأسه، فأخذوه وصلبوه وضربوه في عز الظهيرة، حتى مضت اسابيع، فخلو سبيله، فظل ابرهة عامين في الحبشة هائم بلا عمل.

بعد ان استتب الامر للملك سيف ذي يزن وعاد لاينازعه أحد على ارضه، تحالف مع ملك اليمامة الكندي وملك نجد زهير بن جناب القضاعي، وحاولوا تقليص نفوذ العدنانيين، لاسيما هوازن وعبس وذبيان في اليمامة، بعد ان سيطروا على ارض النعام ونصبوا جذيمة العبسي ملكاً عليها (ارض النعام في العصر الحديث هي نعام والدلم والحوطة والحريق).

فرض ملك اليمامة (لبيد الكندي) الضرائب على قبائل غطفان وهوازن، فوقعت معركة الكلاب التي انتصرت فيها غطفان وهوازن على بنو كندة، فأستنجد الكندي بحلفائه ملك نجد (زهير بن جناب القضاعي) وملك اليمن سيف بن ذي يزن، وانتصروا على غطفان وهوازن في معركة الصفقة، وأخذوا منهم اسرى.

فأستنجدت هوازن وغطفان بملك السراة (كليب بن ربيعة) فجمع كليب هوازن وقريش وغطفان وربيعة، وأعدوا خطة للقضاء على ملوك (نجد واليمامة واليمن) فتوجهوا الى نجد، وبلغ الملك زهير بن جناب القضاعي اجتماع قريش وربيعة وهوازن وغطفان ومسيرهم، فاستنفر حلفائه من كندة وقحطان واليمن، فساروا اليه بجيوشهم (6 الاف) وعسكروا في خزاز.

جمع كليب بن ربيعة جيوش (العدنانية) قريش وهوازن وغطفان وربيعة وعدوان (3 الاف) ووزعهم على 13 فرقة، وأعد خطة للانسحاب الخادع.

التقى الجمعان وانتشر جيش قضاعة وكندة وذي يزن على شكل كتائب متفرقة واستطاعت نبالهم من إصابة الكثير من خيل العدنانية وتدريجيا بدأ جيش العدنانية بإلقاء دروعهم وتروسهم تخففا للتراجع الخادع.

بقيت ميمنة الحارث بن عباد وميسرة المغيرة المخزومي ثابتة قابعة بقرب جبل خزاز دون حراك، حتى شاهدوا التراجع الخادع، فألتفوا خلف جبل خزاز وهاجموا مؤخرة جيش قضاعة وكندة فسحقوهم، فعاد كليب بالجيش في هجمة مرتدة سريعة واطبق على وسط جيش قضاعة وكندة.

قال كليب بعد الانتصار الساحق في خزاز :

قد عرفت قحطان صبري ونجدتي .. غداة خزاز والحتوف دوان
غداة شفيت النفس من ذل كندة .. وأورثتها ذلا بصدق طعــــان
دلفت إليهم بالصفائح والقنـــــا .. على كل ليث من بني غطفان
وقريش قد جزت مقاديم قضاعة .. فصدقها في صحوها الثقلان

هرب ملك نجد (زهير بن جناب القضاعي) الى صنعاء ولجأ عند صهره الملك سيف ذي يزن (شقيقة الملك زهير “نتيلة بنت جناب” زوجة سيف ذي يزن)

ارسل كليب شقيقة الزير سالم الى اليمامة، على رأس سرية من اربعمائة فارس، انضم اليهم فرسان هوازن وبنو عبس، وقتلوا ملك اليمامة لبيد الكندي وجنوده.

قال الزير سالم : 

إِن يَكُن قَتَلنا المُلوكَ خَطاءً أَو صَواباً .. فَقَد قَتَلنا لَبيدا
وَجَعَلنا مَعَ المُلوكِ مُلوكاً .. بِجِيادٍ جُردٍ تُقِلُّ الحَديدا
نُسعِرُ الحَربَ بِالَّذي يَحلِفُ الناسُ بِهِ .. قَومَكُم وَنُذكي الوَقودا
أَو تَرُدّوا لَنا الإِتاوَةَ وَالفَي ءَ .. وَلا نَجعَلُ الحُروبَ وعيدا
إِن تَلُمني عَجائِزٌ مِن نِزارٍ .. فَأَراني فيما فَعَلتُ مُجيدا

.